عقد صباح الأربعاء في مقر مشيخة الأزهر بالدراسة الاجتماع العاجل لممثلى القوى السياسية والدينية والفكرية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الذى سبق ودعى إليه لمناقشة واعتماد وثيقة الأزهر لتكون بمثابة صيغة توافقية تتفق عليها كل القوى السياسية والدينية، حيث تؤكد الوثيقة على تحقيق الهوية المصرية وضمان الحقوق والحريات، والتأكيد على مبدأ المواطنة كأساس للمساواة بين المصريين جميعا بدون أى تفرقة.
وشارك في الاجتماع تسعة من مرشحى الرئاسة المحتملين من بينهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، ومحمد سليم العوَّا المفكر الإسلامي والفقيه القانوني، ومحمد البرادعى وأيمن نور، وعبد الله الأشعل والمستشار البسطويسى إضافة الى الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق والدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء السابق وبعض ممثلى الأحزاب السياسية مثل الدكتور أسامة غزالى، حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطى، والكاتب الصحفى نبيل ذكر المتحدث باسم حزب التجمع.
كما حضر عدداً من ممثلي التيارات السياسية ذات التوجه الديني من بينهم دكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، والدكتور عماد عبد الغفور، رئيس حزب النور السلفى.
ومن التيار الصوفي حضر الدكتور محمد مختار المهدى، رئيس الجمعية الشرعية، وعبد الهادى القصبى، رئيس مشيخة الطرق الصوفية، والسيد محمود شريف، نقيب السادة الأشراف.
وكان من المرتقب أن يشارك في الاجتماع عددا من ممثلي التيار السلفي من بينهم الشيخ محمد حسان الذي تم توجيه الدعوة له من قبل شيخ الأزهر، وكذلك حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح السلفي المرتقب لرئاسة الجمهورية.
وفي نفس السياق حاول بعض ائتلافات شباب الثورة وحركة 6 إبريل وحزب الشعب الديمقراطي إلا أنه تم منعهم من حضور الاجتماع مما أوقع عدداً من المناوشات والاشتباكات بينهم وبين أمن مشيخة الأزهر، احتجاجاً منهم على عدم السماح لهم بالدخول، وقاموا بالتنديد بالدكتور أحمد الطيب ووثيقة الأزهر.
وعقد السيد عمرو موسى والدكتور محمد سليم العوا مؤتمراً صحفياً، حيث قال موسى إن جميع الحاضرين في اجتمع اليوم قد حيوا مبادرة الأزهر، الذي يعتبر قائداً، وفي طليعة من ينادون بالحرية والمساواة، مشيراً إلى أن الإمام الأكبر أكد أن وثيقة الأزهر هي بمثابة وثيقة استرشادية.
ومن جانبه أكد العوا أن وثيقة الأزهر تعبر عن ضمير الأمة، وهذا الضمير لا يختلف فيه صاحب فكر إسلامي أو فكر إسلامي أخر أو ليبرالي، وفكر ليبرالي أخر.. فضمير الـمة يشهده الجميع، مؤكداً أن جميع القوى السياسية التي حضرت اليوم موافقون على وثيقة الأزهر.
وأضاف أن اجتماع القوى السياسية بمشيخة الأزهر اليوم كان اجتماعا أوليا لمختلف القوى السياسية والدينية، وعكس توافقا على وثيقة الأزهر وعلى الاتفاق على تفعيلها بصورة استرشادية لتحويل الخلافات الظاهرية الشكلية التى جاءت بين بعض المشاركين إلى توافق عملى كامل.
وقال إن اجتماع اليوم تمثل فيه معظم قوى الشعب المصرى السياسية والفكرية والدينية، وأن الجميع أكد على ضرورة نبذ أى خلافات هامشية والالتفاف حول الوثيقة لتكون استشرادية عند وضع الدستور .
وردا على سؤال حول زيادة عدد المشتركين من التيار السلفى فى اجتماع اليوم أكد العوا أن الاجتماع كان اجتماعا وطنيا وتمثلت فيه كل القوى السياسية، وأن الأزهر كان حريصا على تحقيق الحيدة بين جميع المشاركين .. مطالبا الجميع بالتمسك بوطنيتهم بعيدا عن أى توجهات دينية أو سياسية أو فكرية.
وأشاد العوا بدور الأزهر وبجهود الإمام الأكبر لعقد هذا الاجتماع الذى يعود به لمكانة الأزهر الكبيرة فى مصر والعالم، ولم يستبعد العوا عقد اجتماعا آخر لاستكمال مناقشة بنود الوثيقة تمهيدا لإقرارها بشكل كامل.
وأكد فضيلة الإمام الاكبر الدكتور أحمد الطيب ، فى كلمته ببداية الاجتماع، أهمية هذا اللقاء من أجل مستقبل مصر وتحقيق طموحات شعبها لهذه اللحظة الحاسمة التى تمر بها مصر .. مشيرا إلى أهمية التعاون بين الجميع من أجل الحفاظ على مكاسب ثورة 25 يناير لتكون سقفا يقف عنده كل الاطراف بعيدا عن أى فرقة.
وأكد فضيلة الامام الاكبر في كلمته أن الأزهر الشريف بيت المصريين جميعا، وأن دعوته جاءت لأن مصر ومستقبل أجيالها وطموحات شعبها أمانة في عنق كل فرد منا.
وأضاف شيخ الأزهر أن اللحظة الحاسمة التي تعيشها مصر لتجعل من أمنها واستقرارها والحفاظ على مكاسب ثورتها سقفا تقف عنده كل منازع الفرقة والشتات وتتوحد تحته كل اختلافات التنوع والتكامل الذي ننشده لوطننا ولمصر في هذا المنعطف التاريخي الحاد، مشيراً إلى أن تنوع الاجتهادات حول إستراتيجية المستقبل إذا تحول إلى تقاطع وتنابذ فكرى فلن يكون حصاده إلا ثمرا مرا للوطن ولمصر في حاضرها ومستقبلها.
وأوضح أن الدساتير في حقيقتها إنما هي تعبير صادق عن هوية امة وضمير شعب ومصالح مجتمع كما أن تنوع الاجتهادات حول البناء السياسي والدستوري القادم لن يكون تنوعا محمودا إلا إذا ظل في إطار وحدة الوطن وأهدافه العليا وإذا كانت الدعوة إلى مبادئ فوق الدستورية تمثل عند بعضنا حائلا يحول دون هيمنة الاتجاه الواحد واستبداده بصياغة البناء الدستوري والسياسي فان البعض الآخر يراها التفافا على إرادة الجماهير التي أعلنت في الاستفتاء الأخير وخروجا على ما استقر عليه الفقه الدستوري من أن الدستور هو الوثيقة النهائية وقمة الهرم القانوني في الدولة الحديثة .
وقد أثير جدال طويل حول مدنية الدولة غير أن العبرة ليست بالألفاظ ولا الاصطلاحات بل العبرة بالمعنى والمضمون والتشريع الذي يحكم المجتمع ويوجهه، والأزهر الشريف الذي أعلن أكثر من مرة انه يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء وانه يتابع بكل دقة واهتمام أطروحات الجميع حول مستقبل الوطن يعلن في صراحة ووضوح انه لا يخوض غمار العمل السياسي ولا الحربي ولا السياسة بمفهومها المعتاد فان هذا ليس من شأنه ولا من اهتماماته لكنه يحمل على كاهله دورا وطنيا تجذر في التاريخ وحملته إياه الأمة للحفاظ على حضارتها الممتدة وثقافتها الراسخة وهويتها التي تأبى الاختراق والذوبان ومن منطلق هذا الدور الوطني للأزهر وهذه المسؤولية التي يحس الأزهر بثقلها ويدرك أمانتها أمام الله والتاريخ دعوتكم أيها السادة والسيدات من أبناء وطني إلى النظر في التوافق حول وثيقة الأزهر كحل يخرج به الناس من ضيق الاختلاف وخطره إلى سعة الآفاق الرحبة الواسعة والتعاون الجاد من أجل بلدنا جميعا وتقديرا لدماء شهداءنا وتضحيات جماهيره.
وقال الأمام الأكبر إن وثيقة الأزهر هي مجرد إطار قيمي يصون أساسيات شعبنا وثوابته،ويعتبر الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة من ثوابت المطالب الوطنية،بكل ما تستوجبه من مواطنة كاملة، وتداول حقيقي للسلطة يمنع احتكارها من فريق ،أو الوثوب عليها من فريق آخر .
وأشار إلى أن الوثيقة حظيت بترحيب واسع من كل ألوان الطيف السياسي في مصر ،واعتبرتها قوي فكرية و سياسية عديدة في داخل مصر وخارجها نقلة نوعية تناغم ما بين الديني و السياسي من شؤون الأمة،ولعل التوافق على هذه الوثيقة يمثل جسرا يعبر بنا من حالة الخلاف الراهن بكل مخاطره على الوطن،إلي أفق الأمل المنشود، وهذا التوافق يؤهلها لأن تكون وثيقة يسترشد بها عند وضع الدستور، وميثاق شرف يلتزم به الجميع طواعية واختيارا،لا يفرض على أحد ،وإنما يترك الأمر فيه للإرادة الشعبية التي يعبر عنها الدستور المنتظر .
وقال إن الأزهر لا يساوره شك في أن الدستور القادم سيكون ميزان عدل بين الشعب المصري بكل أطيافه، يضمن حقوق الجميع من غير تفرقة ولا تمييز وبحيث يقضي على كل دواعي القلق و التوجس لدي أي فصيل من فصائل الجماعة الوطنية، مشيرا إلى أن اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن تمثل إرهاصا من الجميع بتوافق يتمسك بثوابت مصر، ويصون ثورتها، ويحمي استقلالها، ومصالح شعبا في عالم متغطرس لا يرحم الضعفاء ولا المتناحرين، ولا يسعده تماسك الشعوب والتفافها حول مصلحتها ووحدة مصيرها.
جدير بالذكر أن المؤتمر عقد برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وبحضور9 من المرشحين المحتملين للرئاسة، و22 شخصية من زعماء الأحزاب، و15 شخصية من علماء الدين وكبار المفكرين والمثقفثن ومن أبرزهم الدكتور حسن الشافعي رئيس المكتب الفني للأزهر الشريف، والدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق، والدكتور محمد المختار المهدي، الرئيس العام للجمعية الشرعية، والدكتور كمال الجنزوري،رئيس الوزراء السابق، والدكتور محمد البرادعي ،المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وعمرو موسي، و الدكتور محمد سليم العوا، والدكتور السيد البدوي، والدكتور أيمن نور، وحمدين صباحي، وعصام العريان ،ومحمد مرسي
منقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق